الذهبي
557
سير أعلام النبلاء
قرأته على الشيخ ، وناولته الجزء ، فقال : لست على وضوء ، فضعه ( 1 ) . قال أبو ذر : سمعت الحديث من ابن خميرويه . قلت : هو أقدم شيخ له . قال : ودخلت على أبي حاتم بن أبي الفضل قبل ذلك ، وسمعته يملي يقول : حدثنا الحسين بن إدريس ، قال أبو بكر الخطيب : قدم أبو ذر بغداد ، وحدث بها وأنا غائب ، وخرج إلى مكة ، وجاور ، ثم تزوج في العرب ، وأقام بالسروات ، فكان يحج كل عام ، ويحدث ، ثم يرجع إلى أهله ، وكان ثقة ضابطا دينا ، مات بمكة في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربع مئة ( 2 ) . وقال الأمين ابن الأكفاني : حدثني أبو علي الحسين بن أبي حريصة قال : بلغني أن أبا ذر مات سنة أربع بمكة ، وكان على مذهب مالك ومذهب الأشعري ( 3 ) . قلت : أخذ الكلام ورأي أبي الحسن عن القاضي أبي بكر بن الطيب ، وبث ذلك بمكة ، وحمله عنه المغاربة إلى المغرب ، والأندلس ، وقبل ذلك كانت علماء المغرب لا يدخلون في الكلام ، بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية ، ولا يخوضون في المعقولات ، وعلى ذلك كان الأصيلي ، وأبو الوليد بن الفرضي ، وأبو عمر الطلمنكي ، ومكي القيسي ، وأبو عمرو الداني ، وأبو عمر بن عبد البر ، والعلماء .
--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1106 ، 1107 . ( 2 ) انظر " تاريخ بغداد " 11 / 141 ، و " تبيين كذب المفتري " 255 . ( 3 ) " تبيين كذب المفتري " 255 .